وفاة سيدة بسطات في ظروف مأساوية…معاناة صامتة تكشف غياب الدعم النفسي

admin
حوادث
admin3 أبريل 2025آخر تحديث : الخميس 3 أبريل 2025 - 7:00 مساءً
وفاة سيدة بسطات في ظروف مأساوية…معاناة صامتة تكشف غياب الدعم النفسي

مراسل سطات عادل كربوب

مرة أخرى، يهتز إقليم سطات على وقع مأساة إنسانية، بعدما وضعت سيدة في عقدها الخامس حدًا لحياتها شنقًا في منزلها بدوار أولاد سي عبدالله. هذه الحادثة ليست مجرد واقعة عابرة، بل هي صورة قاتمة لما تعيشه فئات واسعة من المغاربة في صمت، دون أي التفاتة حقيقية لمعاناتهم.

تحرك السلطات: إجراء روتيني بلا حلول

كما هو معتاد، انتقلت السلطات المحلية والدرك الملكي إلى عين المكان، وفتحت تحقيقًا تحت إشراف النيابة العامة، وتم نقل الجثة إلى مستودع الأموات بسطات لإجراء التشريح. لكن، هل يكفي هذا السيناريو المتكرر بعد كل حالة انتحار؟ أين التدخلات الوقائية؟ أين الجهود الحقيقية لإنقاذ من يعانون في الظل؟

الصحة النفسية: معاناة لا تُرى ولا تُسمع

حسب المعطيات المتوفرة، فإن الضحية كانت تعاني من اضطرابات نفسية، وهو ما يعيد إلى الواجهة واقع الصحة النفسية الذي يظل موضوعًا هامشيًا رغم أهميته. قلة الوعي، غياب الدعم النفسي، والتكلفة الباهظة للعلاج تجعل كثيرًا من الأشخاص يعيشون معاناتهم في عزلة تامة، حتى ينتهي بهم المطاف في دائرة اليأس.

الانتحار: ناقوس خطر يستدعي الانتباه

ارتفاع معدلات الانتحار في السنوات الأخيرة أصبح ظاهرة مقلقة، تعكس حجم الأزمات النفسية التي يواجهها الكثيرون. الفقر، البطالة، المشاكل الأسرية، وانعدام التواصل كلها عوامل تضغط على الأفراد، وتدفع بعضهم إلى البحث عن مخرج أخير من معاناتهم.

المجتمع: بين الصمت والوصم

إلى جانب قلة الاهتمام بالصحة النفسية، يعاني العديد من الأشخاص من نظرة المجتمع القاسية للأمراض النفسية، حيث يُنظر إليها كضعف أو عار، بدل أن تُعتبر حالة طبية تتطلب العلاج والرعاية. هذا التصور يزيد من عزلة المرضى، ويجعلهم عرضة للاكتئاب والانتحار دون أن يجدوا يدًا تمتد إليهم.

ما العمل؟ الحل في التوعية والدعم

ما نحتاجه ليس بيانات رسمية بعد كل حادثة، بل نشر الوعي حول الصحة النفسية، وتوفير فضاءات آمنة لمن يعانون في صمت. يجب العمل على تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الدعم النفسي، وتشجيع الأشخاص على طلب المساعدة دون خوف أو خجل.

الإعلام والمجتمع المدني بدورهما مطالبان بالمساهمة في كسر هذا الصمت، وتسليط الضوء على هذه الظاهرة بعمق، بعيدًا عن الإثارة والتهويل، من أجل خلق بيئة أكثر تفهمًا ورحمة.

خاتمة:

ما حدث في سطات ليس استثناءً، بل هو جزء من معاناة يعيشها كثيرون دون أن يشعر بهم أحد. الصمت والتجاهل لن يحلا المشكلة، بل المطلوب وعي جماعي بأهمية الصحة النفسية، ودعم حقيقي لكل من يواجه لحظات ضعف، حتى لا تتحول إلى مآسٍ جديدة تهز المجتمع.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.